|
أن يصبح حلم عمرك، وأغلي أمانيك أن
تعود مرة أخري لأرض «الوطن».. أن يصبح هذا الحق
الطبيعي مستحيلا تسعي لتحقيقه.. فتعاندك الظروف، وتقف
ضدك قوي شر معلومة أو غير معلومة!! هذه الفكرة كانت
المحرك الذي دفع المخرج الأمريكي «ستيفن سبيلبرج»
ليقدم فيلمه «إي.. تي» "E.T"
عام 1982.. واستطاع هذا المخلوق الفضائي الذي اخترعه
سبيلبرج أن يحرك قلوب البشر في كافة أنحاء الدنيا.. بل
يجعل الدموع تنهمر من عيون جماهير مختلفة الجنسيات
واللغات.. وهي تتابع «إي. تي» وهو يطلق الكلمة الوحيدة
التي تعلمها من البشر «الوطن»
Home..
وكان «إي.. تي» ضمن سفينة فضاء، تحركت من إحدي المجرات
البعيدة في مهمة استطلاعية.. لكوكب الأرض.. وبمجرد
هبوط السفينة علي السطح شعر أهل الفضاء بالخطر بعد أن
شعر بهم أهل الأرض، فقرروا العودة لفضائهم الفسيح،
ولكنهم تركوا خلفهم «إي.. تي» هذا المخلوق الفضائي
الصغير.. الذي وجد نفسه وحيدا.. وسط عالم من الغرباء..
لا يفهمون لغته، أو طبيعته المختلفة، ولذلك قرروا أن
يخضعوه للتشريح والتحاليل المعملية.. غير أن مجموعة من
الأطفال الذين تعاطفوا مع «إي.. تي» قرروا حمايته
والدفاع عنه، مهما كلفهم الأمر.. حتي يعود إلي وطنه..
قيل وقتها إن عام 1982 أصبح عاما لـ«إي.. تي» الذي حقق
شهرة كاسحة في كل دول العالم.. وتحول المخلوق الفضائي
إلي صديق للكبار والصغار.. ورغبته الوحيدة في العودة
إلي «وطنه» وجدت لها دويا بين كل شعوب العالم.
توم هانس.. مواطن روسي
< بعد اثنين وعشرين عاما.. من نجاح
فيلم «إي.. تي» يعود المخرج ستيفن سبيلبرج ليقدم قصة
حقيقية لشاب يجد نفسه وحيدا وغريبا في مجتمع «أمريكا»
يرفض قبوله.. ويعجز في نفس الوقت عن العودة إلي وطنه..
وذلك من خلال فيلم «صالة الوصول» أو "Terminal"
الذي يلعب بطولته توم هانكس وكاترين زيتا جونز.
فيكتور نافورسكي أو توم هانكسي مواطن
من جمهورية «كاركوجيا» «جمهورية وهمية» يفترض أنها
تنتمي للاتحاد السوفيتي قبل انهياره.. يصل فيكتور
نافورسكي إلي مطار جون كيندي ويتجه إلي موظف الجوازات.
وبدلا من أن يختم الموظف علي جواز سفره، يحملق في وجهه
وتتغير انفعالاته.. ويستدعي مدير أمن المطار الذي يجذب
«نافورسكي» بعيدا ويحاول أن يفهمه أنه لن يستطيع دخول
أمريكا.. وحتي هذه اللحظة لم يكن المواطن الروسي
يعلم.. ما الذي حدث بالضبط؟.. فهو لا يفهم من اللغة
الإنجليزية إلا قليلا من الكلمات التي حفظها بالكاد..
ولكنه يبدأ في استيعاب الموقف بعد أن قام مدير أمن
المطار.. بشرحه مرارا وتكرارا وبكل الطرق الممكنة..
ويشعر فيكتور نافورسكي بأن الأرض تميد من تحت قدميه..
بعد أن علم أن بلاده «كاركوجيا» تعرضت لحرب أهلية..
أطاحت بحكومتها.. وذلك خلال رحلة الطيران التي قطعها
واستغرقت أكثر من عشرين ساعة حتي وصل إلي نيويورك
وبالتالي أصبحت كل الأوراق والمعاملات الرسمية..
باطلة.. أو لاغية «العملة ـ والتأشيرات» وفي نفس الوقت
فإن الولايات المتحدة رفضت الاعتراف بشرعية الحكومة
الجديدة، مما أوقع فيكتور نافورسكي في أزمة طاحنة..
فلا هو قادر علي دخول أمريكا.. ولا في إمكانه مغادرتها
عائدا إلي بلاده!! قصة فيلم «صالة الوصول» أو "Terminal"
استوحاها المخرج ستيفن سبيلبرج من قصة حقيقية وقعت عام
974
.. للمواطن الإيراني «ميرهام كاريمي
ناصري» الذي خرج من بلاده بعد أن اشترك في مظاهرة
شعبية ضد الشاه السابق «رضا بهلوي» متجها إلي
بريطانيا.. للبحث عن والدته الإنجليزية التي لم تكن
زوجة شرعية لوالده.. وفي مطار «هيثرو» ترفض السلطات
البريطانية دخوله البلاد، فلا يتمكن من العودة لبلاده،
ويحاول الحصول علي حق اللجوء السياسي لأي دولة
أوربية.. حيث استقر به المقام في بلجيكا.. وعندما فكر
مرة ثانية في الذهاب إلي لندن للبحث عن والدته.. يفاجأ
بضياع أوراقه الرسمية.. ويعجز عن العودة لبلجيكا مرة
أخري ويظل ستة عشر عاما لا يعرف له وطنا إلا مطار
باريس!!
< بلدي وإن جارت علي.. عزيزة!!
< وعودة إلي «صالة الوصول» "Terminal"
والمواطن الروسي فيكتور نافورسكي.. الشخصية التي
ابتدعها ستيفين سبيلبرج وجسدها بعبقرية «توم هانكسي»
الذي أصبح أسيرا داخل حدود مطار كيندي، لأكثر من تسعة
أشهر.. يحلم بالعودة إلي بلاده، رغم ما بها من
اضطرابات سياسية واقتصادية.. دون أي احتمال أن يتحول
الحلم إلي حقيقة!! في البداية يسعي مدير أمن المطار،
لأن يدفعه للخروج من أرض المطار، حتي يتخلص من مسئولية
وجود لعله يقع في أيدي رجال المباحث الفيدرالية..
وتنتهي الحكاية عند هذا الحد، إلا أن فيكتور نافورسكي
يدرك أبعاد خطة مدير الأمن، فيتجنب أي تصرفات قد توقعه
تحت طائلة القانون الأمريكي.. ويحاول في نفس الوقت أن
يتعايش مع الوضع الجديد، ويعتبر أرض مطار كيندي وطنا
بديلا ومؤقتا!! ولا يكف مدير أمن المطار عن محاولات
التخلص من المواطن الروسي، وإبعاده عن منطقة نفوذه..
فيوحي إليه.. أن يعترف بأنه يخاف العودة لبلاده، لأن
الأوضاع هناك غير آمنة.. حتي ينال حق اللجوء السياسي
ويتمكن من مغادرة المطار ودخول مدينة نيويورك سالما..
ولكن المواطن الروسي يقول ببراءة شديدة أنه يخاف
فرانكشين ودراكولا «صناعة أمريكية» لكنه لا يخاف
العودة لبلاده!!
ويكاد مدير أمن المطار، أن يصاب
بالجنون وهو يتابع «فيكتور نافورسكي» أو «توم هانكسي»،
يتجول في الصباح الباكر وسط آلاف المسافرين المترددين
علي المطار، وهو يرتدي بيجاما وشبشب ويتجه إلي
الحمام، ليغسل وجهه أو يستحم.. أما ساعات الليل.. فهو
يقضيها نائما أمام البوابة رقم 67 علي إحدي أرائك
الانتظار ويفكر فيكتور نافورسكي في وسيلة لكسب قوت
يومه فيسعي للعمل لدي بعض المحلات المتواجدة داخل
المطار ولكنه يفشل في البداية ومع الوقت يتمكن من
اتقان اللغة الإنجليزية ويكون صداقات مع عمال المطار
والمترددين عليه ويلتحق بالعمل لدي إحدي شركات
المقاولات التي يعهد لها بإعادة طلاء وترميم بعض صالات
المطار!! حياة كاملة يقيمها المواطن الروسي داخل
المطار.. دون أن يفقد الأمل في العودة إلي وطنه
كاركوجيا!!
< ديكور كامل لمطار كيندي من أجل «صالة
الوصول»
استعد المخرج «ستيفين سبيلبرج» لتصوير
الفيلم بإقامة ديكور كامل لمطار جون كيندي يضم منطقة
الأسواق الحرة ومكاتب شركات الطيران العالمية
وكافيتريات متنوعة.. واستعان بمجموعات ضخمة من
الكومبارس من جنسيات مختلفة لأداء أدوار المسافرين
والعاملين في المطار.
فيلم «صالة الوصول» ممكن أن يصنف ضمن
أفلام الكوميديا السياسية ومن خلاله يطرح «سبيلبرج»
هذه الفكرة.. قد تكون أمريكا أرض الأحلام بالنسبة
لمعظم سكان الأرض ولكن لاشك أن هناك الكثيرين يحلمون
بالهرب منها والعودة إلي أوطانهم برغم ما بها من أزمات
اقتصادية وسياسية. |