|
خلاف عربي أمريكي حول أولوية الإصلاح في المنطقة.. هل
يبدأ بالسلام.. أم بالديمقراطية؟!
* المخابرات الأمريكية تحذر الإدارة من فشل العملية
الانتخابية في العراق بسبب المقاومة التي تقوم بعمليات تخويف للمرشحين
والناخبين ودوائر في الإدارة تؤكد أن الصداميين وراء محاولة إفشال
الانتخابات
* مخاوف أمريكية من انتهاء العملية الانتخابية بدولة
عراقية شيعية تتحالف مع إيران وتناوئ السياسة الأمريكية
* الأنظمة العربية تري أن النموذج الديمقراطي العراقي
ليس هو المثال الذي يحتذي لأنه يقوم علي الغزو ويؤدي إلي انقسام طائفي
الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش يري أن نجاح الانتخابات
العراقية المزمع عقدها في نهاية يناير المقبل يمكن أن يكون مقدمة
للديمقراطية وللانتخابات الحرة ومثالا يحتذي في الشرق الأوسط «المضطرب»
بأكمله، ويكون ذلك بداية جيدة لنقله من حال إلي حال.. ليس فقط في
العراق ولكن أيضا في فلسطين وفي باقي الدول العربية!!
ولذلك تبذل الإدارة الأمريكية قصاري جهدها لإنجاح هذه
الانتخابات في العراق، ولكن كثيرين وعلي رأسهم المخابرات المركزية
الأمريكية تحذرها من أن نجاح هذه الانتخابات يتوقف علي القضاء علي
المقاومة العراقية الشرسة، وتذكرها بأن الولايات المتحدة وحلفاءها لم
تكسب إلي الآن الحرب ضد هذه المقاومة!!
تقرير للرئيس
بعض المسئولين في وكالة المخابرات المركزية صرح للصحف
الأمريكية بأن هناك تقريرا سلم للرئيس بوش شخصيا عن طريق مدير مخابراته
«بورتر جروس» نبه الرئيس إلي أن القوات الأمريكية لم تنجح بعد في
«إيقاف» عمليات «التخويف» التي تقوم بها المقاومة العراقية سواء
للمرشحين أنفسهم أو مجموع الناخبين، وأنه ليس في مقدور القوات
الأمريكية ما تفعله حيال عمليات التخويف هذه. هذا بالإضافة لأن القوات
الأمريكية لم تجد ـ حتي بمساعدة الحكومة العراقية المؤقتة ـ ثغرة يمكن
النفاذ منها لكي «تفرق وتسود» بين «المتمردين المسلمين السنيين» كما
ذكرت الصحف!!
الانتخابات القادمة المزمع عقدها في 30 يناير المقبل
هدفها انتخاب 275 عضوا للجمعية الوطنية التي سوف تضع دستورا جديدا
لعراق ما بعد الحرب ثم تنفض بعدها، وهي عملية في غاية الأهمية للإدارة
الأمريكية، وتعتبر بمثابة بلورة لعملية غزو واحتلال العراق برمتها.
الرئيس الأمريكي بوش قال في كلمة ألقاها أمام حشد من
الجنود في إحدي الوحدات العسكرية منذ عدة أيام.. إن الإرهابيين سوف
يفعلون كل ما عندهم لكي يعرقلوا عملية انتخابات حرة في العراق، كما أن
الإدارة الأمريكية صرحت في أكثر من مرة بأن عمليات «التمرد» هذه ستفشل
في النهاية، رغم اعتراف الإدارة مؤخرا بأن «العنف» في العراق قد تزايد
في الآونة الأخيرة!!
الصداميون العراقيون
ولكن من ناحية أخري فإن عددا من كبار المسئولين
الأمريكيين قال إن هؤلاء المتمردين الذين يقومون بعمليات المقاومة هم
الذين كانت لهم مزايا في نظام صدام حسين، وأنهم فقدوا هذه المزايا
بسقوط النظام، هذا بالإضافة إلي أن هناك كثيرين يراقبون ما يحدث
وينتظرون.. وهم لا يعلنون عن تأييدهم لهذا الطرف أو ذاك!!
ولكن بعض المحللين السياسيين يقولون إن المفارقة
المحيرة سواء للإدارة الأمريكية أو لأي من المراقبيين أنه حتي عند نجاح
انتخابات 30 يناير القادم في العراق فلن يكون نجاح هذه الانتخابات هو
المثل الذي تريد الولايات المتحدة أن يحتذي في الشرق الأوسط، لماذا؟
لأن نجاح الانتخابات معناه أن البرلمان الجديد سوف تكون أغلبيته من
الشيعة، التي بالضرورة وبالجوار سيكون له علاقات قوية مع إيران
الشيعية، وذلك شيء لا تريده أمريكا، هذا بالإضافة إلي أن النظام الذي
سيتطور في النهاية سيكون ذات صبغة دينية، وكلا الأمرين آخر ما تريده
الولايات المتحدة.. ولكن الإدارة الأمريكية تأمل أن يكون انتماء الشيعة
العراقي الوطني القوي هو الذي سيحميها من بسط إيران سيطرتها علي
العراق!! ولكن من وجهة نظر الأنظمة العربية فليس هذا المثل الذي يحتذي،
وذلك لأن عملية التحول الديمقراطي هذه إن تمت فنجاحها يكون بناء علي
غزو واحتلال أدي إلي انقسام طائفي ظاهر وواضح ـ حتي إن لم ينته إلي حرب
أهلية!!
السلام أم الديمقراطية؟
هذا بالإضافة إلي أن هذه الأنظمة العربية تري أن
الاستقرار الآن في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة أضمن من التغيير
الديمقراطي الذي ربما يجلب كثيرا من القلاقل داخل مجتمعات لم تعتد علي
الديمقراطية بعد.. ولا يجب القفز إليها مرة واحدة!! ففي المؤتمر الذي
عقد مؤخرا في المغرب وحضره وزراء الخارجية العرب وكولين باول وزير
الخارجية الأمريكي، «سمعها» جيدا كولن باول ـ ولكن بطريقة مهذبة علي حد
قول أحد الدبلوماسيين العرب ـ أن الإصلاح الذي تريده الولايات المتحدة
في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا إذا تم أولا إصلاح ما تم إفساده في
العراق، وثانيا إلا إذا تم تحقيق السلام العادل والشامل بين
الفلسطينيين والإسرائيليين!!
ولكن علي الرغم من أن الدول العربية ـ وعلي رأسها
السعودية ـ تري أن مفتاح الإصلاح يقبع في إقامة السلام العادل بين
الفلسطينيين والإسرائيليين فإن الرئيس بوش يري العكس. فالرئيس بوش
وإدارته يري أن الديمقراطية وإقامة دولة المؤسسات أولا هو الطريق
لإقامة دولة فلسطينية تستطيع العيش في سلام مع إسرائيل!!
عصام خليل
واشنطن |