بعد أن باتوا متهمين بالعجز عن مواكبة الحركة الإبداعية

نقاد الأدب يعترفون بالتقصير في حق الأدباء الجدد

* د. صلاح فضل يؤكد أن الأدباء الجدد يتعجلون الكتابة.. ويجب عليهم الانتظار حتي يفرضوا أنفسهم

* د. حامد أبو أحمد: عدد النقاد لا يصل إلي 5% من عدد المبدعين

* د. عبدالعزيز حمودة: الإبداعات الجديدة كثيفة جدا ولا يمكن للنقاد أن يلاحقوها

* د. مدحت الجيار: مهنة النقد غير مجزية.. وأنصاف الموهوبين يتقدمون عبر جماعات الشلل والمصالح

كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول الدور الغائب لنقاد الأدب، خاصة من جانب الأدباد الشبان الذين لا يفوتون مناسبة إلا ويتهمون خلالها النقاد بتعمد تجاهل إنتاجهم والتركيز علي نماذج بعينها إلي حد القول إنهم يجاملون أدباء بعينهم، ويعتمدون في متابعة الحركة الأدبية علي العلاقات الشخصية وليس جودة وقيمة العمل الأدبي الذي يتعرضون له.

وظهرت نداءات تدعو إلي خلق جيل جديد من النقاد يساير الحركات الأدبية الجديدة في الواقع الثقافي المصري، بحجة أن النقاد الكبار عاجزون عن الانسجام مع تلك الظواهر الجديدة.. لذلك قررنا مواجهة بعض نقادنا الكبار بهذه الاتهامات.

خطأ الاستعجال

د.صلاح فضل نفي عن نفسه التهمة وقال:

أنا لا أتجاهل جيل الشباب.. وبالنسبة لي فجزء أساسي من مهمتي النظر إلي جيل الشباب والكتابة عن إبداعاتهم بقدر جهدي وما يتاح لي من النشر وحرصي أن أقدم منهجا تطبيقيا بعيدا عن القراءات النظرية.. إذن هذه التهمة لا تخصني.. لكن يهمني أن أوضح أن مهمة الناقد اختيار نماذج من الكتابات المثيرة للتأمل والممثلة لغيرها.. ربما اختار نصا واحدا من بين 50 نصا فالمسألة ليست في التأكيد علي كل واحد باسمه.. وفي رأيي أن سبب طرح السؤال من جانبهم هو أنهم يكتبون وهم في عجلة من أمرهم.. الواجب أن يستمروا في الكتابة ويكونوا لأنفسهم مسارات وطرقا إبداعية خاصة وبالاستمرار والإلحاح سيفرضون أنفسهم علي النقاد والمبدعين فحينها ستكون كتاباتهم ناضجة وشخصياتهم الإبداعية واضحة.

عجز في عدد النقاد

د.حامد أبوأحمد علق بقوله: أنا شخصيا كناقد أفعل ما استطيعه وعندي الآن كتاب كامل مواكب لعدد كبير من إبداعات الشباب من الجنسين أعده للنشر.. سيري من خلاله الشباب أننا نقرأهم ونحاول جاهدين أن نتابعهم في الشعر والرواية والقصة القصيرة.. لكن في النهاية تبقي القدرات الإنسانية محدودة.. ويبقي عدد النقاد محدودا جدا بالنسبة لعدد المبدعين ولو أجرينا حسبة بسيطة سنكتشف أن عدد النقاد لا يكاد يصل إلي 5% من الكتاب.. لذا لابد أن تظهر أجيال نقدية معاصرة من بين الشباب ويكون في وعيهم أن المتابعة النقدية تحتاج إلي قراءة متواصلة.

مناخ الأزمات

ويقر الناقد عبدالرحمن أبوعوف اتهام المبدعين الشباب بأنهم لا يجدون حركة نقدية متسقة ومنتظمة ومتزنة لمتابعة أعمالهم، ويضيف أبوعوف: بالنسبة لي أعتقد أنني قمت بدوري لجيل الستينيات وما بعدهم وكتبت أيضا عن الشباب أمثال خالد إسماعيل وخالد السروجي وميرال الطحاوي ومنار فتح الباب وغيرهم ولا أكف عن المتابعة.. لكن هناك تجارب هزيلة لا تستحق الإشارة للأسف!!

ولا يجب تجاهل أن المناخ السياسي فرض علي الناقد متابعة القضايا العامة وليس النقد التطبيقي، النقد الآن يناقش ما هو مرتبط بالأزمات السياسية والاقتصادية في العالم العربي.

الندوات هي الحل

د.عبدالعزيز حمودة قال: لا استطيع القول إذا ما كان الأدباء مظلومين أم لا.. المشكلة أن كم ما ينشر الآن أكبر من أن يلاحق.. وللأسف الشديد لكي يلتفت الناقد الكبير سنا أو مقاما أو كليهما فهذا لا يحدث إلا بالصدفة!! والعملية تحتاج إلي أن يقوم الناقد بالتجول في مكتبات القاهرة كل أسبوع مرة واحدة علي الأقل، لابد أن تكون هناك قنوات تواصل بين المبدع والناقد أكثر انتظاما وأري أن الندوات هي الطريقة المثلي في الوقت الراهن للتغلب علي هذه الصعوبة من خلال قصور الثقافة أو مراكز الشباب.

أنصاف الموهوبين

فسر د.مدحت الجيار الحالة الراهنة بقوله: أعترف كناقد بالتقصير وأعترف أيضا أن الآخرين مقصرون في واجبهم النقدي.. لأن الحركة النقدية تبدي تواجدها بالمتابعات اليومية ـ الأسبوعية أو عند ظهور كتاب والواضح أن كثيرا من النقاد المحترفين خرجوا عن هذه الدائرة.. إما لسفرهم خارج الوطن أو لانشغالهم في أعمالهم الأكاديمية وإما لأنهم لم يجدوا عائدا مجزيا من الكتابة.. من هنا نعترف بالتقصير ونشير إلي ضرورة اهتمام الأجهزة الثقافية والإعلامية بهذه الكارثة.. وهي أن النقاد لا يستطيعون أن يعيشوا من كد كتاباتهم وهذا أمر لابد أن يتغير.. وهناك أمر مهم آخر يرتبط بالمناهج النقدية المعاصرة التي تحتاج إلي مساحات واسعة من الكتابة للوصول إلي خصائص النص، وأعتقد أن المجلات التي تستقبل مثل هذه البحوث أو المقالات ذات الصفة الرصينة لا تتوافر الآن باستثناء مجلتي «فصول» و«المحيط الثقافي».. يضاف إلي ذلك أن النقد أصبح عملية معقدة تحتاج إلي تفرغ الناقد وتختلف عن الكتابات السريعة التي تكتب للصحف السيارة والمحطات الإذاعية.. في النهاية لابد من الاعتراف بأن الحياة النقدية في خطر خاصة أن المختصين يهجرون الواقع وأنصاف الموهوبين هم الذي يتقدمون عبر جماعات الشلل والمصالح!!

إبراهيم شعبان

حقوق الطبع والنشر© محفوظة  لجريدة القاهرة 2002