|
من المؤكد أن الموظف المصري.. الفقير
والغلبان.. يستحق وبجدارة.. لقب مواطن عام 2004 علي
اعتبار أنه مسالم جدا.. لا يعرف الحقد أو الضغينة..
وعلي استعداد للعمل صبحا وظهرا وفي المساء «السهرة..
مقابل اللقمة والستر»!!
الموظف المصري.. يتحمل بشجاعة وصبر..
وطوال السنوات العشرين الأخيرة تبعات تغيير المسار
الاقتصادي.. والانتقال من الاقتصاد المخطط لاقتصاديات
السوق.. بما ترتب عليه من ارتفاع صارخ في الأسعار..
ومع هذا استطاع بالحكمة وطول البال التعامل مع موجة
الغلاء العاتية.. وقد تسلح بالمرتب الحكومي الذي يعاني
الأنيميا... دون أن يفقد روح الفكاهة والسخرية.. والذي
يأكل بالهناء والشفاء اللحمة المضروبة وارد السودان
والبرازيل والهند وإثيوبيا... دون أن يشكو أو يتذمر!
الموظف المصري.. صابر محتسب.. يجلس
ملطوعا أمام التليفزيون بالساعة والساعتين..
والتليفزيون يسوق الهبل علي الشيطنة.. فلا يعرض سوي
الإعلان تلو الإعلان والمواطن يتابع باهتمام.. فيلا
الأحلام.. والمروج الخضراء.. والشقة التي صارت قصرا
وحمام السباحة أمام باب البيت.. بدلا من موقف
الميكروباس في دنيا الواقع.. فلا يحقد أو يغتاظ وتهل
عليه تمثيلية السهرة في أنصاف الليالي.. والمواطن
يتفرج ويتابع دون أن يخاصم التليفزيون الوطني.. بحثا
عن محطات أجنبية.. وأخيرا ينام سعيدا مبسوطا.. يحلم
بالفوز في المسابقة الكبري.. ليحج لبيت الله الحرام.
بعد الاتصال برقم الحظ الذي يدفع فيه الشي الفلاني.
أرشح الموظف المصري.. الذي أفتي
العلماء ذات يوم أنه يستحق فلوس الزكاة.. وحتي درجة
وكيل وزارة.. والذي هو صابر علي حواديت الهم والغم..
والذي يتسلي في الجورنال بمتابعة حواديت الفساد
والزفارة تزكم الأنوف... والذي تعود فأدمن حوادث هروب
الكبار والصغار بالملايين. وقد أصابته الأرقام
المتلاحقة لثروات الهاربين بما يشبه المناعة.. فلم تعد
تؤثر فيه الأرقام والوقائع... فلا يحقد أبدا.. ولا
يضمر لهم شرا... يتمني لهم السلامة والعود الحميد..
وقد أكدت الدراسات الاقتصادية أنه ينتمي للأغلبية
الصامتة.. التي هي تحت خط الفقر والتي تبلغ 48 مليون
مواطن بالتمام والكمال.
ومع هذا فهو يحمد الله علي الراتب
الشهري ويدعو ليل نهار أن تستمر النعمة.. نعمة الستر..
وحتي لا يلتحق بجموع الموظفين السابقين.. الذين
استغنوا عن خدماتهم في هوجة المعاش المبكر.. وخصخصة
شركات الحكومة والقطاع العام.
حضرة الموظف المصري.. الصابر..
المحتسب.. تعظيم سلام! |