صباح الثلاثاء

بالمصادفة المحضة، كنت أقلب منذ عدة سنوات، بين قنوات التليفزيون، حين توقفت أمام حلقة من مسلسل سوري اسمه «خان الحرير»، تعرضها إحدي القنوات العربية، ولأنه كان يتخذ من أحداث التاريخ السوري المعاصر، بين عامي 1949 و1954 خلفية لأحداثه، فقد شدني إليه فأخذت أتابعه باهتمام، وظللت أفعل ذلك، حتي بعد أن تسلسل المسلسل، فأصبح جزأين وربما ثلاثة، قادتني فيما بعد لمتابعة أحداث مسلسل سوري آخر تدور أحداثه في خلال المرحلة ذاتها، هو «حمام القيشاني».

ولا أتذكر الآن، أي المسلسلين، تناول أحداث وقائع فترة الوحدة المصرية السورية بين عامي 1958 و1961 إذ ربما يكون ذلك قد حدث في كليهما، وقد شغفني ذلك، إذ كنت من الذين عاصروا أحداث هذه الوحدة، وتحمسوا لها، كما عاصرت بوعي مشتغل بالسياسة ومنغمس فيها الأحداث التي انتهت بتفكيكها، وظللت منذ ذلك الحين، اتابع باهتمام كل ما يكتب عنها، من دراسات وأبحاث، وبصفة خاصة المذكرات التي كتبها الساسة السوريون الذين شاركوا في الحكم خلال عهد الوحدة، والصحفيون الذين كانوا قريبين من مسرح الأحداث، الذين لم يتح لهم آنذاك، أن يقدموا رؤيتهم لأسباب تفكك الوحدة، أو أجلوا تقديمها، أو أذاعوها ولكنها حجبت عنا، في ظل الحرب الإعلامية التي نشبت بين البلدين في أعقاب الانفصال.

أما المهم، فهو أنني وقعت في هوي الدراما التليفزيونية السورية، التي تقدمت بقوة خلال السنوات العشر الأخيرة، وأصبحت منافسة بقوة للدراما التليفزيونية المصرية، عبر أسلوب للإنتاج، لا أعرف تفاصيله لكن المنتج النهائي يكشف عن أنه أسلوب يتسم بالمرونة، ويتلقي دعما مباشرا من الدولة، من دون أن تتدخل في العملية الإنتاجية ذاتها، التي تدار فيما يبدو علي أسس فنية، وفي إطار التزام صارم بأصول الصنعة يهدف إلي تقديم مسلسلات قابلة للمنافسة وليس تحقيق أكبر قدر من الأرباح، بصرف النصر عن المستوي!

منذ ذلك الحين، وأنا أكتب مطالبا بإلحاح، بأن تعرض القنوات التليفزيونية المصرية، مسلسلات سورية حتي يتاح للمشاهد المصري، أن يراها، وأن يتعرف عبرها ليس فقط علي مستوي راق من الدراما، بل يتعرف أساسا علي تقاليد وعادات وتاريخ شعب عربي، جمعته به وحدة سياسية لسنوات طويلة وممتدة في مختلف عصور التاريخ.

وفي حدود ما أعلم، فإن هذا الأمل لم يتحقق إلا مرة واحدة، حين عرضت القناة الثالثة ـ التي تقتصر مشاهدتها علي محيط القاهرة الكبري ـ جزءا من مسلسل «خان الحرير» قبل سنوات!

والذي لاحظته أن القناة الفضائية السورية ـ علي عكس كل  القنوات الفضائية العربية ـ لا تعرض أية مسلسلات أو ربما أفلام مصرية!

وربما كان السبب، أن السوريين يطالبون بالمعاملة بالمثل.

فهل يتكرم أسيادنا الذين في ماسبيرو ببحث أمر تطبيع العلاقات التليفزيونية مع إخواننا في سوريا؟!

أرجو أن يفعلوا.

رئيس التحرير

حقوق الطبع والنشر© محفوظة  لجريدة القاهرة 2002