|
«سيفين ياشن» فتي ألماني عمره 18 عاما فقط، ومع ذلك فقد
شغل العالم ثلاث مرات، تارة بسبب دودة ساسر «sasser»
والثانية بسبب دودة نت سكاي «Net
SKY»
ومنذ اكتشاف أمره وإلقاء القبض عليه بتهمة تطوير الفيروسين اللذين
تسببا في خسائر بمليارات الدولارات في عالم الكمبيوتر والإنترنت
والاتصالات، ثم اعترافه بذلك، وشعبيته في تصاعد في بلده ألمانيا حتي
بات ينظر إليه كبطل! رغم أنه قد يمضي بضع سنين في السجن.
وياشن ليس مجرد مطور فيروسات «Veruses»
أو ديدان «Worms»
أو أحصنة طروادة «Trojan
horses»
تخترق شبكات الكمبيوتر والاتصالات ثم تعيث فيها فسادا، إنما هو المسئول
مسئولية مباشرة عن 70% من الفيروسات التي أشاعت الفوضي في النصف الأول
من عام 2004.
لكنه ليس أول مطور للفيروسات يتحول إلي بطل، حيث شكر
الرئيس الفلبيني مطور فيروس «الحب»، لأنه وضع البلاد في دائرة
الاهتمام. كما أن مطور فيروس «آنا كورنيكوفا» حظي بالإعجاب من قبل عمدة
مدينته في هولندا.
أما المرة الثالثة التي ثار بسببها جدل في دنيا مكافحة
الفيروسات واهتمت بشأنها وسائل الإعلام وأشاعت هذا الاهتمام بين الناس،
فقد جاءت بعدما قامت شركة تعمل في مجال مكافحة الفيروسات بتعيين «ياشن»
مبرمجا لديها! ومطورا لمنتجاتها من برامج أمن الشبكات مثل جدر النار "Firewalls"،
وقامت عليها الدنيا ولم تهدأ بعد، بيد أن شركة سيكيور بوينت الألمانية
التي عينت الفتي الهاكر دافعت عن قرارها بتعيينه، واعتبر مديرها الفني
«لوتس هاوسمان» القرار بمثابة منحه «فرصة ثانية» واحتدم الجدل بين
خبراء الشركات العاملة في حقل مكافحة الفيروسات، حول تعيين «هاكر» سابق
من عدمه، وما لبث أن تحول الجدل بدوره إلي انقسام يمكن وصفه بالحاد.
وتبرز تلك الحدة النتيجة التي خرجت بها هيئة محلفين من
12 حكما كلهم خبراء تقنيون ومسئولون في مجال تكنولوجيا المعلومات شكلها
موقع "silicon.com"
عندما وجَّه إليهم سؤال محدد هل تعين «هاكر سابق؟» فأجاب ستة منهم بلطف
«نعم»، والستة الآخرون كان رفضهم قاطعا بـ«لا».
الذين قالوا «لا» طرحوا مسألة الثقة كركيزة في رفضهم،
وقال بعضهم: إن ذلك سيشيع قدرا من عدم الثقة بين زملاء المؤسسة
الواحدة، إذ بينهم مجرم سابق علي حد تعبيرهم، ويغري الهاكرز الآخرين
بالقيام بأعمال اختراق ناجحة كمفتاح للحصول علي وظيفة، فضلا عن عدم
وجود الثقة المطلقة في عدم تنكب ذلك التائب عن الصراط المستقيم إذا ما
لاحت له فرصة للعودة إلي الطريق المعوج باعتبار أن النمر لا يغير جلده
وأن الطبع يغلب التطبع.
أما الذين أفسحوا المجال لعودة الآبقين وأجابوا بـ«نعم»
فتحدثوا عن الاستيعاب، ومنح الفرص لاندماجهم مع المجتمع كأعضاء نافعين
فيه بعد خضوعهم لاختبارات نفسية تبحث في دوافعهم السابقة للوقوف علي
أسباب الانحراف، ومن ثم يمكن معالجتهم نهائيا واحتواؤهم ثانية ومن وجهة
نظر نفعية بحتة يري بعضهم أنه إذا كان الهاكر علي درجة كافية من
المهارة فلا بأس، وفي تلك الحالة يعد انضمامه للشركات كتقنيين إضافة
معتبرة.
ربما بدا ذلك الانقسام في الظاهر شأنا تقنيا بحتا لا
يخص سوي العاملين بفرع واحد من عدة فروع تعمل في مجال الكمبيوتر، ولا
يعنينا كمستخدمين في شيء، لكن الحقيقة أن الأمر برمته يعنينا نحن
المتسخدمين في المقام الأول، ويتضح هذا من جدل خبراء مكافحة الكمبيوتر
أنفسهم، ثم إن لها بعدا اجتماعيا، وآخر أخلاقيا يبدوان جليا من الجدل
الذي دار، وجميع ذلك يصب في النهاية عند منتج أمني معلوماتي نحن في
حاجة ولهفة دائما إليه، لذا دعونا نتابع الجدل كما ثار.
فمن ناحية انتقد عدد من شركات مكافحة الفيروسات شركة
«سيكيور بوينت» قائلين: إنها بمثابة رسالة خطيرة لمطوري الفيروسات،
لخصها جراهام كلولي المستشار الكبير بشركة سوفوس لمكافحة الفيروسات حين
اعتبر أن الحصول علي وظيفة بهذه الطريقة يعد مكافأة علي تطوير
الفيروسات.
ومن ناحية أخري أعاد ذلك الجدل طرح قضية الطريقة التي
يجب أن توظف بها شركات مكافحة فيروسات الكمبيوتر موظفيها مرة أخري علي
بساط النقاش.
والواقع أن الطريقة التي نال بها «ياشن» وظيفته لها قصة
طريفة، ففي حوار مع مجلة «شترن» الألمانية أبدي ياشن رغبته في العمل
بشركة أمن معلومات، فاتصل به «هاوسمان» وتم الترتيب لاختبار اجتازه
ياشن وتم تعيينه، ويعلق هاوسمان علي ذلك قائلا: «إنه شخص يمتلك
المعرفة، ولكنه ليس لديه مهارات ذات مستوي عالٍ في مجال تطوير البرامج،
ومع هذا كان أفضل المتقدمين لشغل الوظيفة التي شغلها بالفعل». في أول
سبتمبر 2004.
وهذا ـ بالمناسبة ـ يتطابق مع ما ذهب إليه «بيتر
سيمبسون» المدير بشركة «كلير سويفت» لمكافحة الفيروسات، حيث قال: «إن
المهارة المطلوبة لكتابة فيروس تعد مهارة بدائية مقارنة بكتابة برامج
مكافحة الفيروسات»، موضحا «أن يكون الشخص مطور فيروسات لا يبدو مؤهلا
كافيا للحصول علي عمل في مجال مكافحة الفيروسات».
الحديث الذي دار أشار إلي إشارات مهمة تعنينا نحن
المستخدمين منها نفي كلولي الخاص بأن تعيين مطور فيروسات معروف لن يؤدي
إلي تضاؤل ما هو منتشر عن إن شركات مكافحة الفيروسات هي المسئولة عن
انتشار الفيروسات.
موقع "it
- analysis.com"
يطرح أهم سؤال في هذا الصدد: «من يشتري منتج شركة برامج أمن معلوماتي
أحد موظفيها أخبث كاتبي الفيروسات في العالم؟»، هكذا طرحه الموقع
المتخصص، أما نحن فنعدل صيغته كالتالي: «من يغيثنا من الفيروسات
ومطوريها ومكافحيها؟». |