صندوق الدنيا

القضية الفلسطينية

أحمد بهجت

تشغلنا القضية الفلسطينية وتشغل المنطقة كلها منذ أكثر من نصف قرن، وكانت سببا في كل الحروب التي وقعت في المنطقة.

ولا أحد ينكر أن العرب ـ خلال علاجهم لهذه القضية قد أخطأوا أخطاء قاتلة، وضيعوا فرصا عديدة، ولم يتعلموا شيئا من عدوهم، وأهم من هذا كله أنهم لم يتحدوا اتحادا حقيقيا أمام هذه الأزمة التي استغرقت حياة أجيال متعاقبة، وكانت النتيجة النهائية صفرا للعالم لعربي.

إن الدولة العبرية تملك أسلحة دمار شامل، ولا أحد في العالم ينكر ذلك عليها أو يخاطبها في الأمر، أو يحاول نزع سلاحها.

في الوقت نفسه اتهم العراق أنه يملك أسلحة دمار شامل وشنت عليه حرب حولت مدنه وأحياءه إلي خرائب، وقتل مائة ألف من المدنيين من جراء القصف الجوي.

وقع هذا كله لمجرد الشك أنه يملك أسلحة دمار شامل، وهي أسلحة بحث عنها جنود التحالف ولم يجدوا شيئا في نهاية الأمر، وبرروا الحرب الدائرة ضده بأنه كان ينوي إنتاج أسلحة دمار.

أما القضية الفلسطينية فأخبارها عجب هي الأخري.

في ذكري مرور أربعين يوما علي وفاة ياسر عرفات، وقف أبو مازن وألقي كلمة يؤبن فيها الرئيس الراحل، ويعد فيها بالسير علي دربه وتحرك وزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شالوم، وقال إن أمله خاب بسبب تصريحات أبو مازن، لأن السير علي درب عرفات يعني اختيار الإرهاب واستمراره.

منذ أيام.. ألقي إرييل شارون خطابا نسف به ثوابت الفلسطينيين، وقال لا لحق عودة اللاجئين، ولا للقدس التي ستبقي عاصمة أبدية لإسرائيل، ولا للعودة إلي حدود 67، ولا لتعويض اللاجئين.

وكان هذا الخطاب رسالة موجهة إلي الفلسطينيين، بأن الدولة العبرية لن تعطيهم شيئا.

إذا كان ذلك كذلك كما يقولون، فما هو الخيار الوحيد الباقي غير خيار المقاومة، بكل أشكالها وأنواعها الدولية والمحلية.

حقوق الطبع والنشر© محفوظة  لجريدة القاهرة 2002